فورين أفيرز: غالبية الفلسطينيين تؤيد حل الدولتين وتبحث عن بديل لحماس وفتح

دراسة لـ«فورين أفيرز» تستند إلى استطلاعات في غزة والضفة الغربية

ترجمات- ظهرت نتائج استطلاع للرأي العام الفلسطيني، أعده مشروع «الباروميتر العربي» ونشرتها مجلة «فورين أفيرز»، أن غالبية الفلسطينيين ما زالوا يؤيدون حل الدولتين باعتباره أحد المسارات الرئيسية لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، رغم الحرب والدمار الواسع في قطاع غزة وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في الضفة الغربية.

وتشير النتائج، التي تستند إلى استطلاع أُجري في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلى أن الفلسطينيين لا يتبنون بالضرورة الموقف القائل إن المقاومة المسلحة هي الخيار الأفضل لإنهاء الصراع، بل أظهرت البيانات ميلًا أكبر إلى الحلول الدبلوماسية والتفاوضية.

وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه إسرائيل نقاشًا داخليًا متزايدًا بشأن مستقبل الحرب في غزة والعلاقة مع الفلسطينيين، بينما تشير استطلاعات إسرائيلية، بحسب المادة المنشورة في «فورين أفيرز»، إلى اعتقاد نسبة كبيرة من الإسرائيليين اليهود بأن الفلسطينيين لا يريدون السلام أو التفاوض.

ويقول معدو الدراسة، مايكل روبنز وأماني أ. جمال ومارك تيسلر، إن نتائج الاستطلاعات الفلسطينية تقدم صورة مختلفة عن هذا التصور، وتظهر وجود شريحة واسعة من الفلسطينيين المستعدين لقبول تسويات سياسية، شرط أن تتضمن مسارًا واضحًا نحو تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.

ارتفاع التأييد لحل الدولتين

وفق نتائج «الباروميتر العربي»، أيد 56% من الفلسطينيين في الضفة الغربية حل الدولتين باعتباره الخيار المفضل لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مقارنة بـ49% في استطلاع عام 2023.

وفي قطاع غزة، ارتفعت نسبة تأييد حل الدولتين من 54% في أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 64% في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بحسب الدراسة.

وفي الفترة نفسها، ارتفع تأييد خيار الكونفدرالية في غزة إلى 20%، بينما تراجع تأييد إقامة دولة واحدة إلى 5%. كما انخفضت نسبة الذين اختاروا «حلًا آخر»، وهو خيار يربطه معدو الدراسة في بعض الحالات بتفضيل المقاومة المسلحة، من 20% إلى 7%.

وكان ارتفاع التأييد لحل الدولتين أكثر وضوحًا بين الشباب الفلسطيني. ففي عام 2023 كان الفلسطينيون الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا أقل تأييدًا لحل الدولتين مقارنة بمن تزيد أعمارهم على 30 عامًا، لكن هذا الفارق اختفى تقريبًا في نتائج عام 2025.

سكان غزة أكثر انفتاحًا على بعض أشكال التسوية

وتظهر نتائج الاستطلاع كذلك أن سكان غزة أبدوا استعدادًا أكبر لبعض أشكال التسوية الإقليمية مقارنة بالفلسطينيين في الضفة الغربية.

ففي استطلاع أكتوبر/تشرين الأول 2025، أبدى نحو نصف سكان غزة استعدادهم لتأييد تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية وإسرائيل إذا ارتبط ذلك بإحراز تقدم ملموس نحو إقامة دولة فلسطينية وتقرير المصير.

وتقول الدراسة إن نسبة التأييد للتطبيع كانت أقل عندما طُرح الخيار بصورة عامة ومن دون ربطه بإقامة دولة فلسطينية، ما يشير إلى أهمية العامل السياسي الفلسطيني في تحديد موقف المشاركين من التطبيع.

ويخلص معدو الدراسة إلى أن جزءًا من المعارضة الفلسطينية للتطبيع لا يرتبط بالضرورة برفض العلاقات العربية الإسرائيلية في حد ذاتها، وإنما باحتمال إجرائها من دون تحقيق تقدم في القضية الفلسطينية.

غالبية سكان غزة تريد البقاء

وأظهرت البيانات كذلك أن غالبية سكان قطاع غزة لا يرغبون في مغادرة القطاع، رغم الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.

وبحسب الاستطلاع، قال 85% من سكان غزة إنهم نزحوا مرة واحدة على الأقل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينما أفاد 70% من هؤلاء بأنهم نزحوا ثلاث مرات أو أكثر.

وقال 61% إن أحد أفراد أسرهم فقد وظيفته نتيجة الحرب، فيما أفاد أقل من نصف المشاركين بأنهم تناولوا الطعام يوميًا خلال الأسبوع السابق للاستطلاع.

كما أشار أكثر من خُمس سكان غزة إلى أنهم أمضوا سبعة أيام كاملة أو معظمها من دون طعام، وفق النتائج التي أوردتها «فورين أفيرز».

وفي قطاع التعليم، قالت 31% من الأسر التي لديها أطفال في سن الدراسة إن أيًا من أطفالها لا يحصل على التعليم حاليًا.

كما أظهرت البيانات محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، إذ قال 9% فقط من سكان غزة إنهم يحصلون على الكهرباء، بينما أفاد 6% بتوفر الوقود أو غاز الطهي لديهم.

ورغم ذلك، قال غالبية سكان غزة إنهم يفضلون البقاء في القطاع والمشاركة في إعادة بنائه بدل مغادرته، بحسب الدراسة.

تدهور أمني واقتصادي في الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية، أظهر الاستطلاع تراجعًا ملحوظًا في الإحساس بالأمان.

وقال 58% فقط من الفلسطينيين إن أحياءهم آمنة، بانخفاض قدره 16 نقطة مئوية مقارنة باستطلاع أكتوبر/تشرين الأول 2023.

كما وصف نحو ثلثي المشاركين مستوى الأمن الذي توفره السلطة الفلسطينية بأنه «سيئ» أو «سيئ للغاية».

وأفاد 24% من المشاركين بأنهم فكروا في الهجرة من الضفة الغربية. وعندما سُئل هؤلاء عن أسباب التفكير في المغادرة، ذكر 71% أسبابًا اقتصادية، بينما أشار 38% إلى أسباب أمنية و37% إلى أسباب سياسية، مع إمكانية اختيار أكثر من سبب.

أما الوضع الاقتصادي، فوصفه 92% من المستطلعين في الضفة الغربية بأنه سيئ أو سيئ للغاية، بزيادة قدرها 21 نقطة مئوية خلال العامين السابقين، وفق الدراسة.

وقال 51% إنهم واجهوا خلال الشهر السابق موقفًا لم يكفِ فيه الطعام الذي اشتروه ولم يكن لديهم المال لشراء المزيد، بينما أفاد 41% بأنهم اضطروا إلى تفويت وجبة بسبب نقص المال أو الموارد خلال الأشهر الاثني عشر السابقة.

تراجع الثقة بحماس وفتح

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن الأزمة لا تقتصر على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، بل تمتد إلى العلاقة بين الفلسطينيين والقوى السياسية الرئيسية.

ووفق الدراسة، لا تحظى حركتا حماس وفتح بدعم أغلبية الفلسطينيين، بينما يمثل غير المنتمين سياسيًا الكتلة الأكبر.

وفي الضفة الغربية، قال 24% من المشاركين إنهم يشعرون بانتماء أكبر إلى حماس، مقابل 18% لفتح، بينما لم يحدد 51% أي انتماء حزبي، أو قالوا إنهم لا يعرفون أو رفضوا الإجابة.

كما أظهرت النتائج أن 23% فقط يثقون بحكم السلطة الفلسطينية، مقابل 19% في عام 2023.

وبالنسبة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بلغت نسبة الثقة به 19% فقط، بحسب الاستطلاع.

وفي غزة، أظهرت نتائج سابقة للباروميتر العربي أن الثقة بحكومة حماس كانت محدودة. فقد قال 29% من سكان القطاع في استطلاع 2023 إنهم يثقون بالحكومة التي تقودها حماس، بينما قال 72% إن الفساد منتشر في المؤسسات الحكومية.

وفي استطلاع أكتوبر/تشرين الأول 2025، ظلت نسبة الثقة بحكومة حماس عند مستوى يقارب الثلث، وفق المادة المنشورة في «فورين أفيرز».

أغلبية لا تريد التصويت لحماس أو فتح

وعندما سُئل الفلسطينيون عن انتخابات تشريعية افتراضية تضم الأحزاب والقوائم التي شاركت في انتخابات 2006، قال 16% إنهم سيصوتون لفتح، مقابل 19% لقائمة التغيير والإصلاح التابعة لحماس.

لكن 55% قالوا إنهم لن يصوتوا لأي من الأحزاب التي شاركت في انتخابات 2006 أو إنهم لن يصوتوا أصلًا.

ويرى معدو الدراسة أن هذه النتائج تشير إلى وجود مساحة سياسية واسعة خارج إطار الفصيلين الفلسطينيين الرئيسيين، مع تزايد الطلب على تغيير سياسي وتجديد للقيادة.

مروان البرغوثي يتصدر استطلاعًا للرئاسة

وفي استطلاع منفصل أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في أغسطس/آب، حصل مروان البرغوثي على أعلى نسبة تأييد بين المرشحين المحتملين للرئاسة الفلسطينية، وفق ما أوردته «فورين أفيرز».

وبحسب المادة، حصل البرغوثي على دعم يقارب 40%، وهي نسبة تزيد على ضعف الدعم الذي حصل عليه أي مرشح آخر في الاستطلاع.

والبرغوثي قيادي في حركة فتح ومعتقل في إسرائيل منذ عام 2002، وقد أدين في إسرائيل بجرائم قتل عام 2004.

حكومة انتقالية في غزة

وتشير نتائج استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في أغسطس/آب 2026 إلى وجود دعم متفاوت لفكرة تشكيل حكومة تكنوقراطية لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة.

وبحسب الدراسة، فضل 43% من سكان غزة اللجنة الوطنية التي اقترحها «مجلس السلام» للإشراف على القطاع خلال المرحلة القريبة، بينما فضل 34% إجراء انتخابات لتشكيل الحكومة.

وفي الضفة الغربية، بلغت نسبة تأييد كل من الخيارين 24%.

ويرى معدو الدراسة أن تشكيل حكومة تكنوقراطية قد يمثل خطوة انتقالية نحو الاستقرار وتوفير الخدمات وإعادة الإعمار، لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من أن استمرارها على المدى الطويل قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المؤسسي بين غزة والضفة الغربية.

الديمقراطية ما زالت تحظى بتأييد واسع

وعلى الرغم من حالة الإحباط السياسي، لم تُظهر نتائج الاستطلاع تراجعًا كبيرًا في تفضيل النظام الديمقراطي.

ففي الضفة الغربية، قال 77% من المشاركين في استطلاع 2025 إن الديمقراطية هي «أفضل نظام» للحكم، مقارنة بـ78% في عام 2023.

لكن الدراسة رصدت في الوقت نفسه ارتفاعًا في تأييد فكرة وجود قائد قوي يتجاوز القواعد عند الضرورة لإنجاز الأمور، من 41% عام 2023 إلى 51% عام 2025.

ويربط معدو الدراسة هذا التحول بحالة الإرهاق السياسي والاقتصادي والأمني التي يعيشها الفلسطينيون، معتبرين أن الرغبة في قيادة أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار لا تعني بالضرورة التخلي عن تفضيل الديمقراطية.

الدراسة: مستقبل غزة مرتبط بالضفة الغربية

وتخلص المادة المنشورة في «فورين أفيرز» إلى أن نتائج استطلاعات الرأي تشير إلى وجود مساحة فلسطينية للتسوية السياسية، رغم الحرب والدمار وفقدان الثقة بالمؤسسات والقيادات الحالية.

ويؤكد معدو الدراسة أن أي خطة لإعادة إعمار غزة، من وجهة نظرهم، تحتاج إلى أخذ أولويات السكان الفلسطينيين في الاعتبار، وفي مقدمتها الأمن والاستقرار وتحسين الظروف المعيشية، إلى جانب وجود مسار سياسي واضح نحو تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.

كما يشددون على أن مستقبل غزة لا يمكن فصله عن تطورات الضفة الغربية، خصوصًا في ظل استمرار التوسع الاستيطاني والعنف والتدهور الأمني، وفق ما تطرحه الدراسة.

وبحسب هذه النتائج، فإن غالبية الفلسطينيين الذين شملتهم الاستطلاعات لا تبدو راغبة في استمرار الصراع إلى أجل غير محدد، لكنها في الوقت نفسه لا تبدو مستعدة لقبول تسوية تقتصر على وقف القتال من دون معالجة مستقبل الحكم الفلسطيني وحق تقرير المصير.

ويضع الباحثون هذه النتائج في سياق أوسع للعلاقة بين المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني، مشيرين إلى التباين بين تصورات الرأي العام لدى الجانبين بشأن استعداد الطرف الآخر للتفاوض.

وفي المقابل، تبقى هذه النتائج مرتبطة بالعينات والفترات الزمنية التي أجريت خلالها الاستطلاعات، ولا تعني بالضرورة موقف جميع الفلسطينيين أو أنها تعكس تطورات الرأي العام بعد تاريخ إجراء كل استطلاع. كما أن ظروف الحرب والنزوح والوضع الأمني قد تؤثر في إمكانية إجراء المسوح وفي إجابات المشاركين، وهو ما ينبغي أخذه في الاعتبار عند قراءة النتائج.

يمكن قراءة النسخة المترجمة من المقال على منصة مصدر الإخبارية