مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران إلى مواجهة إقليمية أوسع، تقدم بيانات استطلاع الباروميتر العربي رؤى حول آراء شعوب المنطقة وكيف تعيد تقييم الأمن الإقليمي وانحيازات القوى الكبرى وتأثيرها.
كانت هذه القضايا في القلب من ندوة إطلاق استطلاعات الدورة التاسعة للباروميتر العربي من واشنطن، وقد انعقدت الفعالية في 31 مارس/آذار 2026 بتنظيم كل من مركز مدرسة الشؤون العامة والدولية بجامعة برنستون في واشنطن، والباروميتر العربي، ومعهد نيولاينز وجامعة ميتشغن.
وكان المتحدثون في الفعالية العميدة أماني جمال، وخليل الشقاقي وروبرت مالي ومايكل روبنز، وأدارت الجلسة راضية إقبال. وقد تناول المتحدثون قضيتين رئيسيتين: الرأي العام الفلسطيني بعد عامين على الحرب في غزة، وتحوّل الآراء الإقليمية وتنافس القوى الكبرى في خضم النزاع المتصاعد.
شملت الرؤى الإقليمية المهمة التي أبرزها النقاش:
- تآكل الشرعية الغربية: زاد إقبال الرأي العام بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية والحلفاء الأوروبيين الأساسيين قوى منحازة إلى جانب واحد وانتقائية في التزامها بالقانون الدولي، مما ساهم في فقدان أوسع للمصداقية.
- تزايد القبول بالقوى البديلة: تكتسب كل من الصين وروسيا وإيران مشروعية إضافية في تقدير شعوب المنطقة، وإن كانت مواقف الرأي العام العربي لا تعبّر عن دعم موحّد لها؛ فلدى الناس تحفظات حول دور إيران الإقليمي وطموحها النووي، في حين لم تحز روسيا والصين على تفضيل الجميع.
- غزة هي العامل المُحدِد: تستمر الحرب في غزة في تشكيل الآراء السياسية عبر المنطقة؛ فالكثير من المواطنين العرب يعتبرون احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وتصرفاتها في غزة تهديدًا أكبر من إيران. وهذا يشكّل حُكم الناس على الأطراف الخارجية ويعزز تصنيفات الرأي العام المتدنية للأطراف الغربية المنحازة لإسرائيل.
- أزمة مصداقية في الالتزام بالمبادئ الأساسية: يرى الرأي العام العربي على نطاق واسع وجود إخفاق في السياسات الغربية على عدّة جبهات، من حماية القانون الدولي إلى حماية الحقوق والحريات والإسهام في الأمن الإقليمي ودعم القضية الفلسطينية. تصورات الرأي العام عن عدم اتساق السياسات الغربية تدفع أكثر باتجاه فقدان الشرعية، مع التعجيل بتحوّل كبير في المصداقية السياسية.
- التطبيع المشروط ومسارات التعامل: ما زالت مستويات دعم التطبيع مع إسرائيل منخفضة عبر المنطقة، لكنها تزيد بشكل ملحوظ حال ربط التطبيع بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. في الوقت نفسه، أظهرت شعوب المنطقة دعمًا قويًا لحل الدولتين ودعمًا كبيرًا للغاية لجهود إعادة إعمار غزة، ما يسلّط الضوء على الانفتاح على التعامل مع إسرائيل، في حال جرى الاعتراف بالدولة الفلسطينية وأُنجزت أعمال التعافي من آثار الحرب.
- السياسات المتّبعة لها أثر مهم: يظهر من حالة فرنسا – حيث تعافت مستويات تفضيل الرأي العام العربي لها بعد اعترافها رسميًا بالدولة الفلسطينية – كيف أن حتى التغيرات في السياسات رمزية الطابع والقائمة على المبادئ، قد تؤدي إلى تحسّن ملحوظ في تصورات الرأي العام وتساعد على استرداد المصداقية.
- تغيّر التصورات لدى الرأي العام بناء على اختيارات السياسات: مع التآكل الشديد في ثقة الرأي العام العربي بالأطراف الغربية، سوف تتطلب عملية إعادة بناء الشرعية تغيرات ذات مصداقية في السياسات إزاء المنطقة، بالشكل المؤدي إلى الالتزام بالمبادئ الأساسية من قبيل القانون الدولي والحريات وتحقيق الأمن.
رؤى مهمة حول الرأي العام الفلسطيني بعد عامين على حرب غزة:
- بين المبدأ والبراغماتية: رغم اتساع نطاق الحرب، أظهر الرأي العام الفلسطيني تحركًا نحو اتخاذ المواقف الأكثر براغماتية، بما يشمل تزايد دعم حل الدولتين، والانفتاح على التطبيع بشرط نهوض دولة فلسطينية وتوفر ضمانات قوية لحفظ الكرامة والحقوق.
- تباين التجارب وتشارك الأهداف الوطنية: لقد تعرض سكان كل من غزة والضفة الغربية لسيناريوهين مختلفين تمامًا للحرب، ما يعني تطور توجهات سياسية مختلفة هنا وهناك، وعلى القيادة الفلسطينية أن توفّق بين هذه الرؤى المختلفة. فأهالي غزة قد أظهروا قدرًا أكبر من التقبل للحلول الوسط، مع تمسّك أهالي الضفة الغربية بمواقف أكثر تشددًا. لكن يبقى الاتفاق بين الطرفين على القضايا الأساسية، وتشمل معارضة الاحتلال ودعم الدولة الفلسطينية.
- بين الأولويات الداخلية وتسوية النزاع: في حين يبقى النزاع مركزيًا في تقدير الرأي العام الفلسطيني، فإن تحديات الاقتصاد – من توفير الوظائف والأمن الغذائي والخدمات الأساسية – تهيمن بشكل متزايد على اهتمامات الرأي العام، ما يضع ضغوطًا على القيادة لكي تعمل على تحسين الظروف المادية بغض النظر عن تحقيقها لأي تقدم نوعي في الملفات السياسية.
- أزمة الحُكم والمطالبة بالبدائل: الدعم السياسي متشظي، مع انهيار دعم الرأي العام لفتح واحتفاظ حماس بقواعدها، وسيطرة مشاعر الاغتراب السياسي على الموقف. في الوقت نفسه، يبحث الرأي العام بوضوح عن قيادة جديدة قادرة على تجاوز حدود السلطة الفلسطينية وحماس، مع تزايد الإجماع على مروان البرغوثي القيادي المسجون لفتح كقائد جديد لفلسطين.
عن استطلاعات رأي الدورة التاسعة للباروميتر العربي
تعتمد هذه النتائج على ثمانية استطلاعات رأي ممثلة لمستوى الدولة أجريت عبر عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في سياق الدورة التاسعة للباروميتر العربي (2025)، بالاعتماد على أكثر من عشرة آلاف مقابلة تمت وجهًا لوجه. هامش خطأ اختيار العينة هو 3± نقطة مئوية أو أقل بالنسبة لكل من الدول التي شملها الاستطلاع.
تمت أعمال البحث الميداني في الدول والفترات التالية: المغرب (23 أغسطس/آب – 6 سبتمبر/أيلول 2025)؛ مصر (11 – 25 سبتمبر/أيلول 2025)؛ العراق (28 سبتمبر/أيلول – 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)؛ الأردن (1 – 12 أكتوبر/تشرين الأول 2025)؛ فلسطين – الضفة الغربية (8 – 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025)، وغزة (8 – 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025)؛ سوريا (29 أكتوبر/تشرين الأول – 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)؛ تونس (30 أكتوبر/تشرين الأول – 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)؛ لبنان (3 – 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025).
تتوفر هنا تفاصيل إضافية عن استطلاعات الدورة التاسعة للباروميتر العربي ونتائجها ومخرجاتها.
لمشاهدة الفعالية واستكشاف بيانات الاستطلاعات
شاهدوا الفعالية والنقاش الجماعي للخبراء للاطلاع على رؤى معمقة حول الرأي العام بمنطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا.
استكشفوا العرض المقدم باللغة الانجليزية أثناء الفعالية للمزيد من النتائج التفصيلية للاستطلاعات ومختلف البيانات الخاصة بالدول المختلفة من أجل فهم أعمق للرأي العام الإقليمي حول الأمن والاصطفافات الإقليمية والقوى العالمية.
رؤية أعمق حول الرأي العام الفلسطيني بعد عامين على حرب غزة: اطلعوا على هذا التقرير المعلوماتي وتقريرين إضافيين، لمزيد من البيانات والتحليلات الشاملة حول تغيّر التوجهات والأولويات والتصورات.
تقرير فلسطين 1: فلسطين 2025: آراء الفلسطينيين حول الحوكمة وتوازن القوى الداخلي
تقرير فلسطين 2: فلسطين 2025: آراء الفلسطينيين حول التحديات الداخلية والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي
