المشاركة السياسية النسائية تلهم الثقة في القيادة السياسية النسائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

بيان صحفي

أبرز النتائج من أحدث مدوّنة بقلم د. ماري كلير روش :

– مستويات عدم الموافقة على فكرة أن الرجال يمثلون قيادات سياسية أفضل من النساء بلغت أعلى مستوى لها في ثمانية بلدان من بين 11 بلداً توفّر للباروميتر العربي فيها بيانات كافية لقياس التوجّه.

– على أن هذه التغيرات لا تقتصر على شرائح الشباب الذين لديهم آراء إيجابية أكثر فيما يخص المساواة بين الجنسين. إنما يتضح من البيانات أن مواطني ومواطنات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يغيرون آرائهم أيضاً مع تقدمهم في العُمر. تحديداً، فإن أغلب الشرائح العمرية في الغالبية العظمى من الدول أصبحت أقل قابلية لتأييد فكرة أن الرجال أفضل في مناصب القيادة السياسية من النساء، مقارنة بالوضع قبل عشر سنوات على الأقل.

– يبدو أن زيادة تمثيل النساء في المناصب السياسية هو عامل رئيسي في تزايد ثقة المواطنين بالقيادات السياسية النسائية. جزئياً، يرجح أن السبب في هذا هو زيادة رؤية النساء في هذه المناصب. هناك أربع دول بالمنطقة – تونس ومصر ولبنان وفلسطين – سمحت بمناصب سياسية للنساء بعد الانتخابات، وهي بعض الدول التي شهدنا فيها أكبر الزيادات. على النقيض، في الجزائر سُمح للنساء على الورق فقط بالمشاركة، لكن دون إتاحة مسار حقيقي للدمج. بالتالي، فإن النساء ممنوعات فعلياً من إظهار قدراتهن وقد طرأ تغير طفيف يكاد لا يذكر في الآراء حول النساء في مناصب القيادة السياسية.

-ولقد قارن الباروميتر العربي قطاعات ممثلة لمستوى الدولة من مختلف الشرائح العمرية في ثماني دول بالمنطقة، لمعرفة كيف تغيّرت آراء الشرائح العمرية حول النساء في السياسة منذ أول استطلاع لرأي المواطنين بالمنطقة قبل عشر سنوات على الأقل. الدول المشمولة بالاستطلاع هي الجزائر ومصر والعراق والأردن ولبنان وفلسطين والسودان وتونس. والشرائح العمرية الثلاث المشمولة بالدراسة هي الشريحة 1 (18-29 عاماً) الشريحة 2 (30-39 عاماً) والشريحة 3 (40-49 عاماً).

تشمل بعض النتائج الإضافية ما يلي:

تونس:

– شهد المواطنون في تونس أكبر تغيّر في التوجهات والآراء عبر مختلف الشرائح العمرية في المنطقة، على مدار السنوات العشر الأخيرة. على سبيل المثال، فإن 41% فقط من التونسيين في عقد الأربعينيات اليوم يؤيدون فكرة أن الرجال أفضل في القيادة  السياسية من النساء، مقارنة بـ 77% منهم عندما كانوا في الثلاثينيات من عمرهم قبل عشر سنوات. بالمثل، فإن التونسيين في عقد الخمسينيات غيّروا آراءهم بشكل جذري حول قدرات القيادة السياسية للنساء. إذ أن 37% فقط منهم في 2022 رأوا أن الرجال أفضل في المناصب السياسية، مقارنة بـ 71% منهم اعتقدوا ذلك قبل عشر سنوات، في 2012.

-لقد تزامن تفعيل نظام الحصّة النسائية في الانتخابات التشريعية في تونس عام 2011 وتعيين نجلاء بودن كأول رئيسة للوزراء في 2021، مع التراجع الحاد في نسبة التونسيين الذين يفضلون تولي الرجال مناصب السلطة السياسية دون النساء، وهو الأمر الذي يشدد على أهمية “تأثير التجربة”، من حيث وجود نساء في تلك المناصب السياسية القيادية.

مصر:

– تحوّل المصريون من كونهم أصحاب أعلى نسبة اتفاق (91%) مع مقولة أن الرجال أفضل في المناصب السياسية القيادية من النساء – من بين دول الاستطلاع في 2011 – إلى المرتبة الخامسة لا أكثر من حيث الإقبال على تأييد المقولة (بواقع 66%) في 2022. تعرض المصريون من جميع الشرائح العمرية لتغير كبير في الآراء على مر الوقت.

– دخول نساء أكثر للبرلمان بين 2011 و2022، تزامن مع انحسار كبير في نسبة المصريين الذين يعتقدون أن الرجال أفضل من النساء في مناصب القيادة السياسية.

الجزائر:

– الجزائر هو البلد الوحيد الذي يميل السكان فيه أكثر لتأييد (76%) مقولة أن الرجال أفضل في مناصب القيادة السياسية من النساء في عام 2022، مقارنة بالنسبة عند إجراء الاستطلاع الأول هناك في 2006 (70% حينئذ).

– إن الزيادة الكبيرة في التمثيل السياسي للنساء منذ بدء تفعيل الحصّة النسائية في 2011 دون زيادة مُرافِقة في الدعم الأساسي لحقوق المرأة قد أدت إلى انتكاسة كبيرة في آراء المواطنين والمواطنات حول هذا الملف. يبدو أن إخفاق الحصّة النسائية قد أدى بالجزائريين إلى زيادة الإقبال على القول بتباين القدرات السياسية بحسب النوع الاجتماعي.

– مع ذلك، اكتسبت الجزائريات مؤخراً الإيمان بالقيادات السياسية النسائية. إذ أن معدلات تأييد الجزائريات للمقولة المذكورة قد انحسرت بواقع عشر نقاط مئوية خلال السنوات الست الأخيرة، إذ تقبل على الاعتقاد بأن الرجال أفضل في المناصب السياسية 64% من النساء في الجزائر عام 2022، بعد أن كانت النسبة 74% في 2016.

فلسطين:

– فلسطين هو البلد الوحيد حيث كانت الشريحة العمرية الأصغر (18-29 عاماً) هي الأكثر تأييداً (90%) لمقولة أن الرجال أفضل في مناصب القيادة السياسية من النساء، في استطلاع عام 2006. كما أن هذه الشريحة ذاتها هي التي شهدت أكبر تغيّر بين الشرائح العمرية في فلسطين (بواقع 27 نقطة مئوية تراجع في نسبة التأييد للمقولة المذكورة).

الشرائح العمرية بحسب النوع الاجتماعي:

-لدى تقسيم الشرائح العمرية بحسب النوع الاجتماعي، نرى أن الرجال والنساء قد تعرضوا لنفس المستوى من التغير في الآراء. والنساء ينزعن أكثر قليلاً إلى التعرض لتغيرات أكبر في الآراء، لكن ليس في كل الحالات.

– في جميع الحالات عدا في دولتين (العراق والجزائر) فالرجال من أغلب الشرائح العمرية قد أصبحوا أكثر تفضيلاً لوجود النساء في مناصب قيادة سياسية مع مرور الوقت.

– وفي لبنان تحديداً، تغيّرت آراء نسبة أكبر من الرجال (مقارنة بتغير آراء النساء) عبر مختلف الشرائح العمرية. يرجح أن هذا لأن النساء في لبنان – مثل الحال في كل دول المنطقة – هن الأكثر إقبالاً من الرجال على رفض مقولة أن الرجال أفضل في مناصب القيادة السياسية، ما يعني أن على الرجال قطع طريق أطول على مسار دعم المساواة بين الجنسين. كما أنه رغم أن تغير آراء الرجال في لبنان أكبر من التغير في آراء النساء، فالاختلاف ليس كبيراً . على سبيل المثال فالرجال في لبنان بين 30 و39 عاماً تراجعوا 12 نقطة مئوية في تأييد المقولة المذكورة، بينما تراجعت آراء النساء اللبنانيات في نفس الشريحة العمرية 11 نقطة. من ثم، وبشكل عام، فآراء الرجال والنساء في لبنان تغيرت بالتوازي.

مواطنو المنطقة يغيرون آراءهم حول دور النوع الاجتماعي في القيادة السياسية مع تقدمهم في العمر