خلفية
بعد مرور ست سنوات على انتخاب الرئيس قيس سعيد، أصبح الرأي العام التونسي مستقرًا إلى حد بعيد. يتعامل التونسيون مع مصاعب اقتصادية مزمنة، ومجال عام منحسر ومشهد إقليمي أعادت الحرب في غزة تشكيله. في ضوء هذه المعطيات، استطلعت الدورة التاسعة من الباروميتر العربي آراء التونسيين حول الظروف الاقتصادية والثقة في المؤسسات والأداء الحكومي والهجرة وقضايا المساواة بين الجنسين والبيئة والديمقراطية والشؤون الدولية.
تستعرض صحيفة الوقائع هذه بعض النتائج الأساسية من استطلاع رأي الباروميتر العربي في تونس.
كيف أجرينا هذا الاستطلاع
تعتمد هذه النتائج على استطلاع رأي ممثل لمستوى الدولة نفذناه عبر مقابلات تمت وجهًا لوجه في تونس. ضم الاستطلاع 1023 مقابلة مع مواطنين ومواطنات جرى اختيارهم عشوائيًا من مختلف أنحاء البلاد، ونُفّذ الاستطلاع في الفترة من 30 أكتوبر/تشرين الأول إلى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، باستخدام منهجية العينة العنقودية متعددة المراحل. هامش الخطأ للنتائج هو ±3 نقاط مئوية. والاستطلاع جزء من الدورة التاسعة للباروميتر العربي.
الظروف الاقتصادية والأداء الحكومي والثقة بالمؤسسات
الثقة بالاقتصاد تبلغ أعلى مستوياتها منذ 2011 رغم استمرار القلق من الوضع الاقتصادي
- ترى نسبة كبيرة من التونسيين (44%) أن الاقتصاد هو التحدي الأهم الذي يواجه البلاد. ومن بين القضايا الاقتصادية المختلفة، يُعتبر التضخم (42%) القضية الأشد إلحاحًا، وهو يسبق بذلك مشكلات البطالة (17%) والفقر (15%) وتدني الأجور (13%).
- يرى 3 من كل 10 أشخاص (31%) أن الاقتصاد في وضع جيد أو جيد جدًا، وهي تقريبًا ثلاثة أمثال نسبة 11% التي سُجلت في عام 2023 وهي أعلى نسبة رصدها الباروميتر العربي في تونس منذ 2011. غير أن الثلثين يعتبرون الاقتصاد سيئًا (33%) وسيئًا جدًا (35%).
- التفاؤل في تصاعد؛ إذ يؤمن 56% بأن الاقتصاد سيتحسن خلال السنوات القليلة المُقبلة، والتونسيون الأكبر سنًا أكثر تفاؤلًا مقارنة بالشباب (60% مقابل 42%).
الثقة في إدارة الحكومة للاقتصاد كبيرة
- يقول 38% إن الحكومة تحسن إدارة ملف تهيئة فرص العمل، وهي نسبة تبلُغ قرابة ضِعف من قالوا هذا في 2023 (بواقع 20%).
- يقيّم 30% أداء الحكومة إيجابيًا في ملف تضييق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، بعد أن كانت النسبة 22% في 2023، في حين يرى 26% أن الحكومة تُحسِن التعامل مع ملف الأسعار، وهي ضعف النسبة المسجلة في 2023 (كانت 12%).
الثقة في الحكومة تبلغ أعلى مستوى في فترة ما بعد الثورة، مع تراجع الثقة في المجتمع المدني
- يعرب 44% من التونسيين عن قدر كبير أو قدر من الثقة في الحكومة، وقد زادت هذه النسبة بواقع 8 نقاط مئوية منذ عام 2023، وهي أعلى نسبة تُسجل من بعد ثورة 2011. ويُقبل التونسيون الأكبر سنًا بواقع 13 نقطة مئوية أكثر على الثقة بالحكومة مقارنة بالشباب.
- يؤمن ثلث التونسيين (30%) بأنه ليس للمجتمع المدني دور في البلد، مع تراجع الثقة بمنظمات المجتمع المدني من 40% في 2023 إلى 35% في 2025. غير أن الشباب التونسي أكثر ثقة في منظمات المجتمع المدني مقارنة بمن تبلغ أعمارهم 30 عامًا أو أكبر (49% مقابل 32%).
المشاركة السياسية والهجرة
الاهتمام بالسياسة عند أدنى مستوياته منذ 2011
- يُبدي 24% فقط من التونسيين اهتمامًا بالسياسة، وهي أقل نسبة تُسجل منذ عام 2011. ويقول النصف تقريبًا (48%) إنهم “غير مهتمين أبدًا” بالسياسة.
الضغوط الاقتصادية مستمرة في تغذية السعي للهجرة
- يرغب 4 من كل 10 تونسيين (41%) في الهجرة، وفي أوساط الشباب تبلغ النسبة الثلثين (67%) مقابل الثلث (34%) في الشريحة العمرية 30 عامًا فأكبر. ومن بين من يفكرون في الهجرة، يشير 78% إلى الظروف الاقتصادية كدافع للهجرة.
قضايا المساواة بين الجنسين
دعم لتولي المرأة المناصب القيادية في السياسة رغم العودة للنظرة التقليدية للأدوار الأسرية
- يدعم 77% تخصيص نسبة من المقاعد للنساء في البرلمان، ويؤيد 79% تخصيص حقائب وزارية للنساء، لكن يرى 54% أن الرجال بشكل عام أفضل من النساء في مناصب القيادة السياسية.
- بعد أن بلغت نسبة من يؤيدون أن يكون للرجل القول الفصل في قرارات الأسرة أدنى مستوى لها بواقع 43% في عام 2021، عادت النسبة إلى التزايد لتبلغ 57% الآن، وهي نسبة قريبة من تلك المُسجلة عام 2016 (كانت 58% حينئذ).
الديمقراطية
يستمر التونسيون في دعم الديمقراطية مع إعلاء أولوية نتائجها
- يعتبر الثلثان (67%) أن الديمقراطية مفضلة دائمًا على أي نظام آخر للحكم، وهذه النسبة لم تتغير تغيّرًا يُذكر منذ عام 2019.
- في الوقت نفسه، يقول 78% إن نوع الحكومة لا يهم طالما هي قادرة على حل المشكلات الاقتصادية، ويذكر 64% القول نفسه بالتركيز على حفظ الحكومة للنظام والأمن.
- يرى الثلثان (66%) أن تونس بحاجة إلى قيادة قوية مستعدة للالتفاف حول القوانين لإنجاز المطلوب، وهذه النسبة تراجعت 11 نقطة مئوية منذ عام 2023 (وكانت حينئذ 77%).
- ردًا على سؤال حول الركيزة الرئيسية للديمقراطية، يذكر التونسيون “توفير الاحتياجات الأساسية” (29%) و”غياب الفساد” (21%) و”المساواة أمام القانون” (21%). ويعتبر 5% فقط أن الركيزة الرئيسية للديمقراطية هو “إجراء انتخابات حرة ونزيهة”. تُظهر هذه النتائج أن المواطن التونسي يحكم على الديمقراطية بنتائجها عوضًا عن عملياتها الانتخابية.
الشؤون الإقليمية والدولية
حرب غزة تعيد تشكيل الآراء تجاه الولايات المتحدة الأمريكية وإيران والقوى العالمية
- يصف 6 من كل 10 تونسيين تقريبًا أحداث ما بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول في غزة بمسمى “الإبادة الجماعية” (31%) و”المجزرة” (29%).
- يحمل 23% فقط آراء إيجابية نحو الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن كانت النسبة 40% قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويعتنق 3 من كل 5 أشخاص آراء غير إيجابية إطلاقًا.
- دونالد ترامب هو أقل الرؤساء شعبية عند التونسيين؛ إذ يستحسن سياساته الإقليمية 14% فقط. ويقول نصف التونسيين تقريبًا إن سياساته أسوأ للمنطقة من سياسات جو بايدن.
- زادت التقييمات الإيجابية للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي بأكثر من الضِعف، إذ ارتفعت بمقدار 29 نقطة مئوية لتصبح 49% في 2025 بعد أن كانت 20% في 2021. وحصد كل من شي جين بينغ (61%) ورجب طيب إردوغان (55%) أعلى التصنيفات من بين تقديرات التونسيين لقادة الدول الأخرى.
- يُفضّل الرأي العام التونسي الصين (بنسبة إقبال 69%)، وتليها كل من تركيا (67%) وألمانيا (66%) وفرنسا (58%) وإيران (55%). وتحتل إسرائيل المرتبة الأخيرة بنسبة 3%.
📙التحليل الكامل: للاطلاع على نتائج إضافية والرسوم البيانية وتقسيم تفصيلي بالنتائج، يُرجى الرجوع إلى “تقرير الرأي العام التونسي 2025″.
نرجو نَسب أية معلومات تُنشر من المذكور أعلاه إلى الباروميتر العربي.
انتهى //
موارد الباروميتر العربي