سيف الإسلام القذافي بين ثقة الليبيين ومستقبل السياسة بعد موته

أفادت تقارير إخبارية، يوم الثلاثاء، 3 فبراير 2026، بمقتل سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته غرب ليبيا. بينما تمثل وفاة سيف الإسلام نهاية شخصية جدلية، فإن أبعادها السياسية تتقاطع مع تصورات الليبيين المختلفة حول هذه الشخصية، وما قد يعنيه غياب سيف الإسلام لمستقبل الوضع السياسي المتشظي في البلاد.

وفقًا للدورة السابعة من استطلاعات الباروميتر العربي في ليبيا (2022)، تمتع سيف الإسلام القذافي بدعم شعبي واسع غير معتاد لهكذا رموز: أعرب 45 بالمئة من الليبيين عن ثقتهم فيه. بالمقارنة، عبر 39 بالمئة فقط عن ثقتهم بعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية وأحد أبرز منافسي سيف الإسلام. يشير هذا المستوى من الثقة إلى الموقع الفريد الذي تبوأه سيف الإسلام في المشهد السياسي الليبي، بالرغم من ماضيه.

اُعتبر سيف الإسلام أبرز أبناء العقيد معمر القذافي في سنوات ما قبل 2011، كما رآه الكثيرن على أنه الوريث الظاهر لوالده الذي حكم ليبيا من 1969 وحتى مقتله في 2011. عندما خرجت مظاهرات ضد حكم القذافي الأب في مناطق مختلفة من البلاد في فبراير 2011، أظهر سيف الإسلام موقفًا حازمًا في دعم النظام، لاعبًا دورًا واضحًا في قمع المتظاهرين والصراع المسلح لاحقًا. هذه المشاركة دفعت محكمة الجنايات الدولية لإصدار أمر قبض بحقه في يونيو 2011. وبعد وفاة معمر القذافي في اكتوبر من العام نفسه، اختفى سيف الإسلام عن الأنظار قبل أن يعود للظهور في نقاط معينة، أبرزها في 2021 عندما أعلن ترشحه في الانتخابات الرئاسية. عقب فشل إجراء الانتخابات، اختفى سيف الإسلام مجددا عن أنظار العامة.

أهمية الرأي العام

يأتي مقتل سيف الإسلام في مرحلة يتسم فيها المشهد السياسي الليبي بالجمود والغموض والانقسام المؤسسي. تُظهر أحدث استطلاعات الباروميتر العربي  المتاحة في ليبيا ، والتي أُجريت عام 2022،أن ثقة الشعب في المؤسسات والشخصيات السياسية متشظية وهشة. تحركات الشارع في الأشهر القادمة قد تحدد مستقبل البلاد السياسي لسنوات عديدة.